ابن الفرضي

235

تاريخ علماء الأندلس

كان متصرّفا في ضروب العلم ، متفنّنا في الآداب ورواية الأخبار ، مشاركا في الفقه والرّواية وعقد الشروط ، بصيرا بالاحتجاج والكلام ، نافذا في معاني الشّعر وعلم العروض والتّنجيم والطّبّ . ورحل إلى المشرق في العام الذي رحل فيه طاهر بن عبد العزيز ، فمال إلى كتب الحجّة ومذاهب المتكلّمين . وانصرف إلى الأندلس فأصابه النّقرس ، فكان ملازما لداره ، مقصودا من ضروب الناس . وكان يعلن بالاستطاعة ؛ أخذ ذلك عن خليل بن عبد الملك ، وروى عنه كتاب « التّفسير » المنسوب إلى الحسن . وتوفّي سنة خمس عشرة وثلاث مائة ؛ أخبرني بذلك سليمان بن أيّوب . 1580 - يحيى « 1 » بن زكريّا بن سليمان بن فطر بن سفيان بن حجّاج بن كليب ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا زكريّا . سمع من ابن وضّاح ، وسمع من المغاميّ يوسف بن يحيى كتب عبد الملك بن حبيب ، وروى عن أبي زيد الجزيريّ كتاب « التّفسير » المنسوب إلى ابن عبّاس . ورحل ، فسمع من عليّ بن عبد العزيز البغداديّ ، وأبي مسلم الكشّي ، وغيرهما . وكان فقيها في المسائل ، حافظا للرّأي . وكان مشاورا مع محمد بن عمر ابن لبابة ونظرائه ، وكان يجتمع إليه للسّماع منه والمناظرة عنده ، وكان معظّما في الخاصّة والعامّة ؛ حدّث عنه جماعة . وتوفّي لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثلاث مائة . ذكره أحمد ، وذكر خالد نحوه ، وفيه عن غيرهما .

--> ( 1 ) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء ( 510 ) ، والحميدي في جذوة المقتبس ( 893 ) ، وهو فيه : « يحيى بن سليمان بن مطر بن سليمان بن حجاج » ، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 5 / 171 ، والضبي في بغية الملتمس ( 1473 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 7 / 301 .